الشيخ حسن محمد فياض حسين العاملي
66
شرح الحلقة الثالثة
تشتمل على ثلاثة عناصر ، وهي : الملاك والإرادة والاعتبار . وقلنا : إنّ الاعتبار ليس عنصرا ضروريا ، بل يستخدم غالبا كعمل تنظيمي وصياغي . ونريد أن نشير الآن إلى حقيقة العنصر الثالث الذي يقوم الاعتبار بدور التعبير عنه غالبا . تقدّم في الحلقة الثانية أنّ مرحلة ثبوت الحكم التي هي عالم الجعل والتشريع تحتوي على ثلاثة عناصر ، فالشارع إذا أراد تشريع حكم فإنّ هذا الحكم ثبوتا يمرّ في ثلاث مراحل ، ثمّ بعد ذلك يخرج إلى عالم الإثبات والجعل على ذمّة المكلّف والدخول في عهدته . وهذه المراحل الثلاث هي : الملاك والإرادة والاعتبار . فالملاك : هو المصلحة أو المفسدة التي يشتمل عليها الفعل . والإرادة : هي المحبوبيّة أو المبغوضيّة التي تنشأ على ضوء المصلحة أو المفسدة في الفعل . والاعتبار - وهو في الغالب يستخدم لأجل صياغة وإنشاء الحكم - : هو عنصر ليس من الضروري وجوده في عالم الثبوت وليس من مراحل ثبوت الحكم ؛ لأنّه عمل تنظيمي صياغي إنشائي للحكم . والعنصر الثالث هو نفسه الاعتبار وليس شيئا آخر مغايرا له ، وإنّما عبّر السيّد الشهيد بما يوهم التغاير لأجل الدلالة على أنّ المولى في الغالب يستخدم نفس الاعتبار للدلالة على حكمه وتشريعه ، إلا أنّه قد يبرز الإرادة والملاك والشوق من دون توسّط الاعتبار كما سيأتي توضيحه ، إذا فهناك نحوان من الاعتبار : أحدهما الاعتبار في مرحلة الثبوت : وهو يعني الشوق المدلولي وحقّ الطاعة . والآخر الاعتبار في مرحلة الإثبات : وهو يعني الصياغة الإنشائيّة لهذا الشوق والحقّ ، وقد يتّحدان وقد يختلفان . وتوضيحه أنّ المولى كما أنّ له حقّ الطاعة على المكلّف فيما يريده منه ، كذلك له حقّ تحديد مركز حقّ الطاعة في حالات إرادته شيئا من المكلّف ، فليس ضروريا - إذا تمّ الملاك في شيء وأراده المولى - أن يجعل نفس ذلك الشيء في عهدة المكلّف مصبّا لحقّ الطاعة ، بل يمكنه أن يجعل مقدّمة ذلك الشيء التي يعلم المولى بأنّها مؤدّية إليه في عهدة المكلّف دون نفس الشيء ،